الرضاعة الطبيعية

إن للعلاقة بين الرضيع وأمه صبغة خاصة تميزها عن غيرها من العلاقات الإنسانية، تبدأ منذ تكوينه داخل أحشائها وتكبر وتتغذى باهتمام الأم ورعايتها والدفء الذي تغمر به صغيرها، وتعد الرضاعة الطبيعية أحد أهم مميزات هذه العلاقة، فهي تولد نوعا من الحميمية بين الأم وطفلها بل وتتعدى ذلك إلى منحه أساسيات الحياة من مواد غذائية لا تتوفر في أي طعام آخر

إن التوصيات الإسلامية المعززة بالادلة المستقات من الابحاث والدراسات المتطورة تحث على الرضاعة الطبيعية لما تتضمنه من فوائد آنية (من لحظة الولادة حتى مرحلة الفطام) وفوائد على المدى الطويل حياة الطفل بدءا من الانتهاء من الرضاعة

الفوائد الآنية لحليب الأم

  • تحسين اداء الجهاز الهضمي: نظرا لاحتواء حليب الام على مركبات عديدة تؤثر مباشرة بشكل ايجابي على الجهاز الهضمي من بينها الهرمونات (كورتيزول، انسولين)، عوامل النمو والاحماض الامينية الحرة (تورين، جلوتامين) وكذلك مركبات جهاز المناعة التي تتواجد بوفرة في حليب الام، مثل الاجسام المضادة او خلايا جهاز المناعة، كما تعتبر الانزيمات مركبا خاصا في حليب الام، ايضا، فهي لا تساهم في تنظيم وتنفيذ عملية الهضم السليمة فحسب، بل تحمي الجسم من خطر الاصابة بالالتهابات والامراض العدوائية
  • تاثير وقائي من خطر العدوى: يحمي حليب الام من خطر الاصابة بالامراض المعدية، يعود الفضل في ذلك الى العديد من المركبات الخاصة التي لا تتوفر في عبوات الحليب الصناعي التجارية، بما في ذلك البروتينات (اللاكتوفيرين، الليزوزومات، الاجسام المضادة، الدهنيات الاحماض الدهنية الحرة، احادي الغليسيريد وغيرها)، الكربوهدرات (قليل السكاريد وبعض انواع البروتينات السكرية) وخلايا الدم البيضاء (وبشكل اساسي، العدلات والبلاعم، وهي خلايا ذات قدرة على بلع العديد من العوامل التي تسبب الامراض)، وهي المركبات التي يحتاجها الطفل لتقوية جهازه المناعي وتقوية جسمه
  • غداء شامل: فحليب الأم يتكون أساسا من :87.5 % من الماء و7 % من السكريات و4 % من الدهنيات و1 % من البروتين و0.5 % من المغديات الدقيقة (أملاح، فيتامينات…) ويتغير حليب الأم على حسب حاجيات الرضيع ونلاحظ ذلك خصوصا في التحول من اللبأ إلى الحليب العادي خلال ثلاث أسابيع الأولى من عمر الصغير. وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تبذلها الشركات التجارية لكي تضمن احتواء الحليب الصناعي على جميع مركبات الغذاء الاساسية التي يحتاج اليها الطفل، الا ان القيود التقنية والاخطاء الانسانية سوف تستمر على ما يبدو في الحد من قدرة الحليب الصناعي على الاقتراب من القيمة الغذائية المتوفرة في حليب الام
  • أما فوائد الرضاعة على المدى الطويل فتتمثل في حماية الطفل ضد الامراض العدوائية والامراض المزمنة عند كبره كما تعمل على تسريع التطور الدماغي لديه ومعظم الدراسات تؤكد وجود علاقة بين الرضاعة، لمدة 6 اشهر على الاقل، وبين ارتفاع علامات اختبارات الذكاء المختلفة في فترة الطفولة والمراهقة

فوائد الرضاعة بالنسبة للأم

  • يسهم هرمون الاوكسيتوسين، الذي يتم افرازه بكميات كبيرة خلال الرضاعة، في تقلص الرحم وفي تسريع عملية التماثل للشفاء بعد الولادة، اذ ان الامهات المرضعات يعانين من معدل مضاعفات اقل خلال الفترة التي تلي الولادة
  • تعاني الامهات المرضعات من نسبة اقل من التوتر، وقد يعود الفضل في ذلك الى التاثير المباشر للهرمونات، مثل البرولاكتين والاوكسيتوسين، المعروفان بتاثيرهما المباشر على الجهاز العصبي
  • تعتبر الرضاعة عاملا محفزا لفقدان الوزن، وقد يكون ذلك نتيجة لحرق كمية كبيرة من السعرات الحرارية (حوالي 500 سعرة حرارية في اليوم) اثناء الرضاعة
  • على الرغم من انه لا يمكن، باي حال من الاحوال، الاعتماد على الرضاعة فقط كوسيلة لمنع الحمل، الا ان الرضاعة تؤدي الى تاخير بداية الاباضة بعد الولادة
  • تقلل الرضاعة بشكل ملحوظ من خطر الاصابة بسرطان المبيض والثدي. اضافة الى ذلك، هنالك العديد من الادلة التي تشير الى ان الرضاعة تسهم في منع وتاخير الاصابة بتخلخل العظام
  • تقليل خطر الاصابة بالعديد من الامراض المزمنة، مدى الحياة وليس فقط خلال فترة الرضاعة، بما في ذلك، السمنة المفرطة، امراض القلب والاوعية الدموية، فرط شحميات الدم (خلل في مستوى الدهنيات في الدم) وغيرها. فعلى سبيل المثال، الامهات اللواتي ارضعن لمدة تزيد عن 6 اشهر، هن اقل عرضة للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية بنسبة 30 في المئة

طريقة الرضاعة الصحيحة

  • اثناء الرضاعة على الام ان تحمل طفلها وتضعه على بطنها، وان يكون فمه ملتصق بانسجة الثدي، ويمسك بالحلمة. حركات فكه تضغط على قنوات الحليب وتتسبب بتدفق وخروج الحليب من الحلمة دون التسبب بتشقق الحلمة والشعور بالالم. قد تشعر الام في بداية عملية الرضاعة، بحساسية خفيفة في الحلمات، وقد تشعر بالالم، وذلك نتيجة لمسكها طفلها بصورة خاطئة، بحيث يضغط الطفل في هذه الحالة على صدرها وعلى حلمتها
  • يرضع الطفل قليلا في الايام الاولى، ولكن مع مرور الوقت فانه يرضع وفقا لاحتياجاته. ينبغي عدم اجباره على الرضاعة، ويجب عدم ارضاعه حليب الام من القنينة، لان ذلك قد يتسبب بعدم رغبته في الرضاعة، يتم وقف الرضاعة بعد فترة تتراوح بين ستة اشهر و سنتين من الولادة، ويتم ذلك عندما يتوقف الطفل عن الشعور بالحاجة للرضاعة

المشاكل الشائعة اثناء الرضاعة

  • احتقان الثدي – يصبح الثدي عادة صلبا واحمر اللون، كما يكون دافئا عند تحسسه، وقد ترتفع درجة حرارة الجسم قليلا (لا تزيد عن الـ 38 درجة مئوية، غالبا). العلاج الامثل لهذه الحالة هو الرضاعة، الا ان الاحتقان في بعض الاحيان يصعب على الطفل التقاط الحلمة كما يجب. في هذه الحالات، قد يؤدي شفط الحليب الى تخفيف الاحتقان وجعل الحلمة اقل صلابة الامر الذي يسهل عملية الرضاعة على الطفل. يمكن تخفيف الاعراض عن طريق الاستحمام او وضع الكمادات الباردة وبواسطة تدليك الثدي المحتقن. كما يمكن اللجوء الى العلاجات الدوائية في الحالات الصعبة
  • ازدياد حساسية الحلمات – تزداد حساسية الحلمات مع تقدم الحمل، الامر الذي يصل الى اوجه في اليوم الرابع بعد الولادة. تظهر الحساسية عادة بعد 30 – 60 ثانية من بدء الرضاعة، الا ان الالم الذي يستمر لفترة اطول (الى ما بعد الاسبوع الاول من الرضاعة) يشير الى وجود جرح في الحلمة
  • التهاب الثدي – يكون المسبب لدى الامهات، غالبا، عدوى جرثومية. تشمل الاعراض غالبا : احمرار الثدي وتورمه ويصبح حساسا جدا، وقد تظهر اعراض أخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة (اكثر من 38 درجة مئوية)، شعور عام سيء، الام في العضلات، قشعريرة وغيرها. عند الاشتباه بوجود التهاب في الثدي، يجب ان تتوجه المريضة الى مراجعة طبيب اخصائي. ويعتمد العلاج عادة على تسكين الالام فقط، والالتزام بالمحافظة على نظافة الثدي وفي الحالات الصعبة تتلقى المريضة المضادات الحيوية لمدة 10 – 14 يوما. وفي جميع الاحوال، لا داعي للتوقف عن الرضاعة، بل قد يؤدي شفط الحليب في حالات التهاب الثدي، الى تخفيف الاحتقان والتخفيف من اعراض المرض
  • إن العلاقة الدافئة التي تنشأ بين الرضيع وأمه بعد الولادة تتعزز بعملية الرضاعة، التي تمنح أيضا للرضيع كافة احتياجاته الغذائية ليقوى وينمو بشكل سليم، لهذا يتوجب على الام أن تحاول جاهدة إرضاع صغيرها بالرغم مما قد يترتب على عملية الرضاعة من مشقة وسهر وأحيانا ألم، وأن تحاول أيضا الاستمرار في إرضاعه حتى يتم سنتين من عمره

أترك جوابا

بريدك الإلكتروني سيبقى سرا عندنا